فهرس الكتاب

الصفحة 3288 من 4031

قلت ففي هذا الكلام قد جعل العلم ثلاثة أنواع أحدها هو الذي يعرف بالعقل والثاني المعرفة التي لا تحصل إلا بالسمع والثالث ما لا سبيل إلى معرفته لا بعقل ولا بسمع

فالأول المعرفة المطلقة المجملة بأن هذه المحدثات التي يعجز عنها الخلق لا بد لها من صانع ولكن هذه المعرفة لا تفيد معرفة عينه ولا أسمائه فإن المحدثات إنما تدل على فاعل ما مطلق من حيث الجملة وكذلك سائر ما يذكر من البراهين القياسية فإنما تدل على أمر مطلق كلي إذ كان البرهان المنطقي العقلي لا بد فيه من قضية كلية والنتيجة موقوفة على جميع المقدمات فإذا كان المدلول عليه لم تعرف عينه قبل الاستدلال لم يدل هذا الدليل الا على أمر مطلق كلي

وإيضاح ذلك أنه إذا استدل بحدوث المحدثات على أن له محدثا وبإمكان الممكنات على أن هناك واجبا فإنه لم يعرف إلا وجود محدث واجب بنفسه وهذا معنى كلي مطلق لا يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه فلا يكون في ذلك معرفة عينه ولو وصف هذا بصفات مطلقة لم يخرجه ذلك عن أن يكون مطلقا كليا

ثم إنه ضل من ضل من الجهمية نفاة الصفات من المتفلسفة والمعتزلة والمتصوفة حيث أثبتوا وجودا واجبا قديما ثم وصفوه بصفات سلبية توجب امتناع تعينه وأنه لا يكون إلا مطلقا وقد علم أن ما لا يكون إلا مطلقا كليا لا يوجد إلا في الأذهان لا في الأعيان فيكون ما أثبتوه لا وجود له في الخارج

ومن المعلوم الفرق بين كون الدليل لم يدل على عينه وبين نفي تعينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت