فهرس الكتاب

الصفحة 3289 من 4031

فإن من سلك النظر الصحيح علم أنه موجود معين متميز وإن كان دليله لم يدله على عينه بخلاف من نفى تعينه وجعله مطلقا كليا أو قال ما يستلزم ذلك فإن هذا معطل له في الحقيقة

ومثال هذا من علم بالدليل وجود نبي مرسل أرسله الله إلى خلقه ولم يعلم عينه فهذا قد علمه علما مطلقا وأما من قال إن هذا النبي إنما يوجد مطلقا لا معينا فهذا قد نفى وجوده في الخارج فإذا تبين أن القياس العقلي البرهاني لا يفيد إلا معرفة مطلقة كلية فمعلوم أن أسماءه لا تعرف إلا بالسمع فبالسمع عرفت أسماء الله وصفاته التي يوصف بها من الكلام

ولولا السمع لما سمي ولا ذكر ولا حمد ولا مدح ولا نعت ولا وصف فإن كان هذا هو الذي أرادوه بمعرفة عينه ومن هو فلا ريب أنه لا يحصل إلا بالسمع وإن أراد بذلك معرفة أخرى مثل المعرفة بسائر نعوته التي أخبرت بها الرسل فهذا أيضا يعلم بالسمع ومنها ما لا يعلم بمجرد القياس العقلي ومنها ما قد تنازع الناس هل يعلم بالعقل أم لا

وأما معرفة عين المسمى الموصوف الذي علم وجوده فهذا في المخلوقات يعرف بالإحساس ظاهرا أو باطنا إما بالإحساس بعينه أو بالإحساس بخصائصه فمن علم اسم شخص ونعوته أو اسم أرض وحدودها فإنه يعرف عينها بالرؤية إما بمخبر يخبره أن هذا المعنى هو الموصوف المسمى وإما بأن يرى اختصاص ذلك المعين بتلك الأسماء والصفات

قال تعالى { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } سورة البقرة 126 فمن عرف نعوت النبي صلى الله عليه وسلم التي نعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت