وهو لما احتج في المحصول على إثبات الجبر وأن إثباته يمنع القول بالتحسين والتقبيح العقلي ذكر هذه الحجة وقال فثبت بهذا البرهان الباهر أن هذه الحوادث إما أن تحدث يعنى من العبد القادر على سبيل الإضطرار أو على سبيل الإتفاق
وقال أيضا في تقريرها ههنا العمدة في إثبات الصانع احتياج الممكن إلى المؤثر فلو جوزنا ممكنا يترجح أحد طرفيه على الآخر بلا مرجح لم يمكنا أن نحكم لشيء من الممكنات باحتياجه إلى المؤثر وذلك يسد باب إثبات الصانع
قال وأما الهارب من السبع إذا عن له طريقان فإنا نمنع تساويهما من كل الوجوه وإن ساعدنا عليه ولكن الهارب من السبع يعتقد ترجح أحدهما على الآخر من بعض الوجوه أو يصير غافلا عن أحدهما فأما لو اعتقد الهارب تساويهما من كل الوجوه فإنه يستحيل منه والحال هذه أن يسلك أحدهما والدليل على أن الأمر كذلك أن الإنسان إذا تعارضت دواعيه إلى الحركات المتضادة فإنه يتوقف في كل موضع لا يمكنه أن يترك إلا عند حصول المرجح