قلنا هذا إنما يلزم إذا كان موجبا بالذات أما إذا كان قادرا فلا
قوله القادر لما أمكنه أن يفعل في وقت وأن يفعل قبله وبعده توقفت فاعليته على مرجح
قلنا المعتمد في دفع ذلك ليس إلا أن يقال القادر لا يتوقف في فعله لأحد مقدوريه دون الآخر على مرجح
قوله إذا جاز استغناء الممكن هنا عن المرجح فليجز في سائر المواضع ويلزم منه نفي الصانع
قلنا قد ذكرنا أن بديهة العقل فرقت في ذلك بين القادر وبين غيره وما اقتضت البديهة الفرق بينهما لا يمكن دفعه
قلت وهذا الجواب هو جواب معروف عن المعتزلة وهو وأمثاله دائما في كتبهم يضعفون هذا الجواب ويحتجون على المعتزلة في مسألة خلق الأفعال وغيرها بهذه الحجة وهو أنه لا يتصور ترجيح الممكن لا من قادر ولا من غيره إلا بمرجح يجب عنده وجود الأثر
فهؤلاء إذا ناظروا الفلاسفة في مسأله حدوث العالم لم يجيبوهم إلا بجواب المعتزلة وهم دائما إذا ناظروا المعتزلة في مسائل القدر يحتجون عليهم بهذه الحجة التي احتجت بها الفلاسفة فإن كانت هذه الحجة صحيحة بطل احتجاجهم على المعتزلة وإن كانت باطلة بطل جوابهم للفلاسفة
وهذا غالب على المتفلسفة والمتكلمين المخالفين للكتاب والسنة تجدهم دائما يتناقضون فيحتجون بالحجة التي يزعمون أنها برهان باهر ثم في موضع آخر يقولون إن بديهة العقل يعلم بها فساد هذه الحجة