فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 4031

وكما قال من جعل المرجح هو الإرادة إن الإرادة اقتضت ترجيح ذلك المقدور على غيره ولا يمكن أن يقال الإرادة لماذا رجحت ذلك الشيء على غيره لأنها لو رجحت غيره عليه كان هذا السؤال عائدا وعلى هذا التقدير يلزم أن كون الإرادة مرجحة معلل بعلة أخرى وذلك محال لأن كون الإرادة مرجحة صفة نفسية لها كما أن كون العلم بحيث يعلم به المعلوم صفة نفسية له وذلك أمر ذاتي له ولما استحال تعليل الصفات الذاتية استحال تعليل كون الإرادة مرجحة قال وهذا الجواب باطل أيضا لأنا لا نعلل أصل كون الإرادة مرجحة وإنما نعلل كونها مرجحة لهذا الشيء على ضده ولا يلزم من تعليل خصوص المرجحية تعليل أصل المرجحية ألا ترى أن الممكن لما دار بين الوجود والعدم فإنا نحكم أنه لا يترجح أحد طرفيه إلا بمرجح ولا يكون تعليل ذلك تعليلا لأصل كونه ممكنا فكذلك ههنا

قلت نظير هذا قول من يقول من القدرية المعتزلة والشيعة ونحوهم إن الله تعالى جعل العبد مختارا وخلقه مختارا إن شاء اختار هذا الفعل وإن شاء اختار هذا الفعل فهو يختار أحدهما باختياره

فيقال لهم هو جعله أهلا للإختيار وقابلا للإختيار وجائزا منه الإختيار وممكنا منه الإختيار ونحو ذلك أو جعله مختارا لهذا الفعل على هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت