وكذلك اتفق العقلاء المعتبرون على أن الواجب ليس معينا في نفس الأمر وأن الله لم يوجب عليه ما علم أنه سيفعله وإنما يقول هذا بعض الغالطين ويحكيه طائفة عن طائفة غلطا عليهم بل أوجب عليه أن يفعل هذا أو هذا وهو كما قال ابن عباس كل شيء في القرآن أو أو فهو على التخيير وكل شيء في القرآن فمن لم يجد فو على الترتيب والله يعلم أن العبد يفعل واحدا بعينه مع علمه أنه لم يوجبه عليه بخصوصه
ثم اضطرب الناس هنا هل الواجب الثلاثة فلا يكون هناك فرق بين المعين وبين المخير أو الواجب واحد لا بعينه فيكون المأمور به مبهما غير معلوم للمأمور ولا بد في الأمر من تمكن المأمور من العلم بالمأمور به والعمل به والقول بأيجاب الثلاثة يحكى عن المعتزلة والقول بأيجاب واحد لا بعينه هو قول الفقهاء
وحقيقة الأمر أن الواجب هو القدر المشترك بين الثلاثة وهو مسمى أحدهما فالواجب أحد الثلاثة وهذا معلوم متميز معروف للمأمور وهذا المسمى يوجد في هذا المعين وهذا المعين وهذا المعين فلم يجب واحد بعينه غير معين بل وجب أحد المعينات والإمتثال يحصل بواحد منها وإن لم يعينه الآمر
والمتناقض هو أن يوجب معينا ولا يعينه أما إذا كان الواجب غير معين بل هو القدر المشترك فلا منافاة بين الإيجاب وترك التعيين