فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 4031

إلا وهو مشتغل به عن محرم والنهي عن المحرم أمر بأحد أضداده فيكون ما فعله من المباحثان هو من أضداد المحرم المأمور بها

وجوابه أن يقال النهى عن الفعل ليس أمرا بضد معين لا بطريق القصد ولا بطريق اللزوم بل هو نهي عن الفعل المقصود تركه بطريق القصد وذلك يستلزم الأمر بالقدر المشترك بين الأضداد فهو أمر بمعنى مطلق كلي والأمر بالمعنى المطلق الكلي ليس أمرا بمعين بخصوصه ولا نهيا عنه بل لا يمكن فعل المطلق إلا بمعين أي معين كان فهو أمر بالقدر المشترك بين المعينات فما امتاز به معين عن معين فالخيرة فيه إلى المأمور لم يؤمر به ولم ينه عنه وما اشتركت فيه المعينات وهو القدر المشترك فهو الذي أمر به الآمر

وهذا يحل الشبهة في مسألة المأمور المخير والأمر بالماهية الكلية هل يكون أمرا بشي من جزئياتها أم لا فالمخير هو الذي يكون أمر بخصلة من خصال معينة كما في فدية الأذى وكفارة اليمين كقوله تعلى { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } سورة البقرة 196 وقوله تعالى { فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة } سورة المائدة 89 فهنا اتفق المسلمون على أنه إذا فعل واحد منها برئت ذمته وأنه إذا ترك الجميع لم يعاقب على ترك الثلاثة كما يعاقب إذا وجب عليه أن يفعل الثلاثة كلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت