إلا وهو مشتغل به عن محرم والنهي عن المحرم أمر بأحد أضداده فيكون ما فعله من المباحثان هو من أضداد المحرم المأمور بها
وجوابه أن يقال النهى عن الفعل ليس أمرا بضد معين لا بطريق القصد ولا بطريق اللزوم بل هو نهي عن الفعل المقصود تركه بطريق القصد وذلك يستلزم الأمر بالقدر المشترك بين الأضداد فهو أمر بمعنى مطلق كلي والأمر بالمعنى المطلق الكلي ليس أمرا بمعين بخصوصه ولا نهيا عنه بل لا يمكن فعل المطلق إلا بمعين أي معين كان فهو أمر بالقدر المشترك بين المعينات فما امتاز به معين عن معين فالخيرة فيه إلى المأمور لم يؤمر به ولم ينه عنه وما اشتركت فيه المعينات وهو القدر المشترك فهو الذي أمر به الآمر
وهذا يحل الشبهة في مسألة المأمور المخير والأمر بالماهية الكلية هل يكون أمرا بشي من جزئياتها أم لا فالمخير هو الذي يكون أمر بخصلة من خصال معينة كما في فدية الأذى وكفارة اليمين كقوله تعلى { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } سورة البقرة 196 وقوله تعالى { فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة } سورة المائدة 89 فهنا اتفق المسلمون على أنه إذا فعل واحد منها برئت ذمته وأنه إذا ترك الجميع لم يعاقب على ترك الثلاثة كما يعاقب إذا وجب عليه أن يفعل الثلاثة كلها