فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 4031

والمقصود هنا الفرق بين ما لا يتم الوجوب إلا به وما لا يتم الواجب إلا به وأن الكلام في القسم الثاني فما لا يتم الواجب إلا به كقطع المسافة في الجمعة والحج ونحو ذلك فعلى المكلف فعله باتفاق المسلمين

لكن من ترك الحج وهو بعيد الدار عن مكة أو ترك الجمعة وهو بعيد الدار عن الجامع فقد ترك أكثر مما ترك قريب الدار ومع هذا فلا يقال إن عقوبة هذا أعظم من عقوبة قريب الدار والواجب ما يكون تركه سببا للذم والعقاب فلو كان هذا الذي لزم فعله بطريق التبع مقصودا بالوجوب لكان الذم والعقاب لتاركه أعظم فيكون من ترك الحج من أهل الهند والأندلس أعظم عقابا ممن تركه من أهل مكة والطائف ومن ترك الجمعة من أقصى المدينة أعظم عقابا ممن تركها من جيران المسجد الجامع

فلما كان من المعلوم أن ثواب البعيد أعظم وعقابه إذا ترك ليس أعظم من عقاب القريب نشأت من ههنا الشبهة هل هو واجب أو ليس بواجب والتحقيق أن وجوبه بطريق اللزوم العقلي لا بطريق قصد الآمر بل الأمر بالفعل قد لا يقصد طلب لوازمه وإن كان عالما بأنه لا بد من وجودها وإن كان ممن يجوز عليه الغفلة فقد لا تخطر بقلبه اللوازم

ومن فهم هذا انحلت عنه شبهة الكعبي هل في الشريعة مباح أو لا فإن الكعبي زعم أنه لا مباح في الشريعة لأنه ما من فعل يفعله العبد من المباحان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت