فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 4031

وهذا يظهر بالواجب المطلق وهو الأمر بالماهية الكلية كالأمر بإعتاق رقبة فإن الواجب رقبة مطلقة والمطلق لا يوجد إلا معينا لكن لا يكون معينا في العلم والقصد فالآمر لم يقصد واحدا بعينه مع علمه بأنه لا يوجد إلا معينا وأن المطلق الكلي عند الناس وجوده في الأذهان لا في الأعيان فما هو مطلق كلي في أذهان الناس لا يوجد إلا معينا مشخصا مخصوصا متميزا في الأعيان وإنما سمى كليا لكونه في الذهن كليا وأما في الخارج فلا يكون في الخارج ما هو كلي أصلا

وهذا الأصل ينفع في عامة العلوم فلهذا يتعدد ذكره في كلامنا بحسب الحاجة إليه فيحتاج أن يفهم في كل موضع يحتاج إليه فيه كما تقدم وبسبب الغلط فيه ضل طوائف من الناس حتى في وجود الرب تعالى وجعلوه وجودا مطلقا إما بشرط الإطلاق وإما بغير شرط الإطلاق وكلاهما يمتنع وجوده في الخارج

والمتفلسفة منهم من يقول يوجد المطلق بشرط الإطلاق في الخارج كما يذكر عن شيعة أفلاطون القائلين بالمثل الأفلاطونية ومنهم من يزعم وجود المطلقات في الخارج مقارنة للمعينات وأن الكلى المطلق جزء من المعين الجزئي كما يذكر عمن يذكر عنه من أتباع أرسطو صاحب المنطق

وكلا القولين خطأ صريح فإنا نعلم بالحس وضرورة العقل أن الخارج ليس فيه إلا شيء معين مختص لا شركة فيه أصلا ولكن المعاني الكلية العامة المطلقة في الذهن كالألفاظ المطلقة والعامة في اللسان وكالخط الدال على تلك الألفاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت