فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 4031

ونفس النبوة تتضمن الخبر فإن النبوة مشتقة من الإنباء وهو الإخبار بالمغيب

فالنبي يخبر بالمغيب ويخبرنا بالغيب ويمتنع أن يقوم دليل صحيح على أن كل ما أخبر به الأنبياء يمكن معرفته بدون الخبر فلا يمكن أن يجزم بأن كل ما أخبرت به الأنبياء هو منتف فإنه يمتنع أن يقوم دليل على هذا النفي العام ويمتنع أن يقول القائل كل ما أخبر به الأنبياء يمكن غيرهم أن يعرفه بدون خبرهم ولهذا كان أكمل الأمم علما المقرون بالطرق الحسية والعقلية والخبرية فمن كذب بطريق منها فاته من العلوم بحسب ما كذب به من تلك الطريق

والمتفلسفة الذين أثبتوا النبوات على وجه يوافق أصولهم الفاسدة كابن سينا وأمثاله لم يقروا بأن الأنبياء يعلمون ما يعلمونه بخبر يأتيهم عن الله لا بخبر ملك ولا غيره بل زعموا أنهم يعلمونه بقوة عقلية لكونهم أكمل من غيرهم في قوة الحدس ويسمون ذلك القوة القدسية فحصروا علوم الأنبياء في ذلك

وكان حقيقة قولهم أن الأنبياء من جنس غيرهم وأنهم لم يعلموا شيئا بالخبر ولهذا صار هؤلاء لا يستفيدون شيئا بخبر الأنبياء بل يقولون إنهم خاطبوا الناس بطريق التخييل لمنفعة الجمهور وحقيقة قولهم أنهم كذبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت