لمصلحة الجمهور وهؤلاء في الحقيقة يكذبون الرسل فنتكلم معهم في تحقيق النبوة على الوجه الحق لا في معارضة العقل والشرع
وهذا الذي ذكرته مما صرح به فضلاؤهم يقولون إن الرسل إنما ينتفع بخبرهم الجمهور في التخييل لا ينتفع بخبرهم أحد من العامة والخاصة في معرفة الغيب بل الخاصة عندهم تعلم ذلك بالعقل المناقض لأخبار الأنبياء والعامة لا تعلم ذلك لا بعقل ولا خبر والنبوة إنما فائدتها تخييل ما يخبرون به للجمهور كما يصرح بذلك الفارابي وابن سينا وأتباعهما
ثم لا يخلوا الشخص إما أن يكون مقرا بخبر نبوة الأنبياء وإما أن يكون غير مقر فإن كان غير مقر بذلك لم نتكلم معه في تعارض الدليل العقلي والشرعي فإن تعارضهما إنما يكون بعد الإقرار بصحة كل منهما لو تجرد عن المعارض فمن لم يقر بصحة دليل عقلي ألبتة لم يخاطب في معارضة الدليل العقلي والشرعي وكذلك من لم يقر بدليل شرعي لم يخاطب في هذا التعارض
ومن لم يقر بالأنبياء لم يستفيد من خبرهم دليلا شرعيا فهذا يتكلم معه في تثبيت النبوات فإذا ثبتت فحينئذ يثبت الدليل الشرعي وحينئذ فيجب الإقرار بأن خبر