فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 4031

والمقصود هنا أن من أقر بصحة السمع وأنه علم صحته بالعقل لا يمكنه أن يعارضه بالعقل ألبتة لأن العقل عنده هو الشاهد بصحة السمع فإذا شهد مرة أخرى بفساده كانت دلالته متناقضة فلا يصلح لا لإثبات السمع ولا لمعارضته

فإن قال أنا أشهد بصحته ما لم يعارض العقل

قيل هذا لا يصح لوجوه أحدها أن الدليل العقلي دل على صدق الرسول وثبوت ما أخبر به مطلقا فلا يجوز أن يكون صدقه مشروطا بعدم المعارض

الثاني أنك إن جوزت علي أن يعارضه العقل الدال على فساده لم تثق بشيء منه لجواز أن يكون في عقل غيرك ما يدل على فساده فلا تكون قد علمت بعقلك صحته البتة وأنت تقول إنك علمت صحته بالعقل

الثالث أن ما يستخرجه الناس بعقولهم أمر لا غاية له سواء كان حقا أو باطلا فإذا جوز المجوز أن يكون في المعقولات ما يناقض خبر الرسول لم يثق بشيء من أخبار الرسول لجواز أن يكون في المعقولات التي لم تظهر له بعد ما يناقض ما أخبر به الرسول ومن قال أنا أقر من الصفات بما لم ينفه العقل أو أثبت من السمعيات ما لم يخالفه العقل لم يكن لقوله ضابط فإن تصديقه بالسمع مشروط بعدم جنس لا ضابط له ولا منتهى وما كان مشروطا بعدم ما لا ينضبط لم ينضبط فلا يبقى مع هذا الأصل إيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت