فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 4031

وغايته إن أحسن المقال أن يجعل الرسول مخبرا بالأمور على خلاف حقائقها لأجل نفع العامة ثم إذا قال ذلك امتنع أن يستدل بخبر الرسول على شيء فعاد الأمر جذعا لأنه إذا جوز على خبر الرسول التلبيس كان كتجويزه عليه الكذب

وحينئذ فلا يكون مجرد إخبار الرسول موجبا للعلم بثبوت ما أخبر به وهذا وإن كان زندقة وكفرا وإلحادا فهو باطل في نفسه كما قد بين في غير هذا الموضع

فنحن في هذا المقام إنما نخاطب من يتكلم في تعارض الأدلة السمعية والعقلية ممن يدعي حقيقة الإسلام من أهل الكلام الذين يلبسون على أهل الإيمان بالله ورسوله وأما من أفصح بحقيقة قوله وقال إن كلام الله ورسوله لا يستفاد منه علم بغيب ولا تصديق بحقيقة ما أخبر به ولا معرفة بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وملائكته وجنته وناره وغير ذلك فهذا لكلامه مقام آخر

فإن الناس في هذا الباب أنواع منهم من يقر بما جاء به السمع في المعاد دون الأفعال والصفات

ومنهم من يقر بذلك في بعض أمور المعاد دون بعض

ومنهم من يقر بذلك في بعض الصفات والمعاد مطلقا دون الأفعال وبعض الصفات

ومنهم من لا يقر بحقيقة شيء من ذلك لا في الصفات ولا في المعاد

ومنهم من لا يقر بذلك أيضا في الأمر والنهى بل يسلك طريق التأويل في الخبر والأمر جميعا لمعارضة العقل عنده كما فعلت القرامطة الباطنية وهؤلاء أعظم الناس كفرا وإلحادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت