فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 4031

فالأدلة السمعية لم يردها من ردها لضعف فيها وفي مقدماتها لكن لاعتقاده أنها تخالف العقل بل كثير من الأدلة السمعية التي يردونها تكون أقوى بكثير من الأدلة السمعية التي يقبلونها وذلك لأن تلك لم يقبلوها لكون السمع جاء بها لكن لاعتقادهم أن العقل دل عليها والسمع جعلوه عاضدا للعقل وحجة على من ينازعهم من المصدقين بالسمع لم يكن هو عمدتهم ولا أصل علمهم كما صرح بذلك أئمة هؤلاء المعارضين لكتاب الله وسنة رسوله بآرائهم

وإذا كان كذلك تبين أن ردهم الأدلة السمعية المعلومة الصحة بمجرد مخالفة عقل الواحد أو لطائفة منهم أو مخالفة ما يسمونه عقلا لا يجوز إلا أن يبطلوا الأدلة السمعية بالكلية ويقولون إنها لا تدل على شيء وإن إخبار الرسول عما أخبر به لا يفيد التصديق بثبوت ما أخبر به وحينئذ فما لم يكن دليلا لا يصلح أن يجعل معارضا

والكلام هنا إنما هو لمن علم أن الرسول صادق وأن ما أخبر به ثابت وأن إخباره لنا بالشيء يفيد تصديقنا بثبوت ما أخبر به فمن كان هذا معلوما له امتنع أن يجعل العقل مقدما على خبر الرسول صلى الله عليه وسلم بل يضطره الأمر إلى أن يجعل الرسول يكذب أو يخطئ تارة في الخبريات ويصيب أو يخطئ أخرى في الطلبيات وهذا تكذيب للرسول وإبطال لدلالة السمع وسد لطريق العلم بما أخبر به الأنبياء والمرسلون وتكذيب بالكتاب وبما أرسل الله تعالى به رسله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت