فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 4031

تقديم الأدلة العقلية الدالة على أنهم صادقون في قولهم إن الله أرسلهم مقدمة على ما يناقض ذلك من العقليات كذلك تقديم هذه الأدلة العقلية المستلزمة لصدقهم فيما أخبروا به على ما يناقض ذلك من العقليات وعاد الأمر إلى تقديم جنس من المعقولات على جنس

وهذا متفق عليه بين العقلاء فإن الأدلة العقلية إذا تعارضت فلا بد من تقديم بعضها على بعض ونحن نقول لا يجوز أن يتعارض دليلان قطعيان لا عقليان ولا سمعيان ولا سمعي ولا عقلي ولكن قد ظن من لم يفهم حقيقة القولين تعارضهما لعدم فهمه لفساد أحدهما

فإن قيل نحن نستدل بمخالفة العقل للسمع على أن دلالة السمع المخالفة له باطلة إما لكذب الناقل عن الرسول أو خطئه في النقل وإما لعدم دلالة قوله على ما يخالف العقل في محل النزاع

قيل هذا معارض بأن يقال نحن نستدل بمخالفة العقل للسمع على أن دلالة العقل المخالفة له باطلة لبطلان بعض مقدماتها فإن مقدمات الأدلة العقلية المخالفة للسمع فيها من التطويل والخفاء والإشتباه والإختلاف والإضطراب ما يوجب أن يكون تطرق الفساد إليها أعظم من تطرقه إلى مقدمات الأدلة السمعية

ومما يبين ذلك أن يقال دلالة السمع على مواقع الإجماع مثل دلالته على موارد النزاع فإن دلالة السمع على علم الله تعالى وقدرته وإرادته وسمعه وبصره كدلالته على رضاه ومحبته وغضبه واستوائه على عرشه ونحو ذلك وكذلك دلالته على عموم مشيئته وقدرته كدلالته على عموم علمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت