فإن قيل فهذا يوجب القدح في شهادة العقل حيث شهد بصدق الرسول وشهد بصدق العقل المناقض لخبره
قيل له عن هذا جوابان أحدهما إنا نحن يمتنع عندنا أن يتعارض العقل والسمع القطعيان فلا تبطل دلالة العقل وإنما ذكرنا هذا على سبيل المعارضة فمن قدم دلالة العقل على السمع يلزمه أن يقدم دلالة العقل الشاهد بتصديق السمع وأنه إذا قدم دلالة العقل لزم تناقضها وفسادها وإذا قدم دلالة السمع لم يلزم تناقضها في نفسها وإن لزمه أن لا يعلم صحتها وما علم فساده أولى بالرد مما لم تعلم صحته ولا فساده
والجواب الثاني أن نقول الأدلة العقلية التي تعارض السمع غير الأدلة العقلية التي يعلم بها أن الرسول صادق وإن كان جنس المعقول يشملها ونحن إذا أبطلنا ما عارض السمع إنما أبطلنا نوعا مما يسمى معقولا لم نبطل كل معقول ولا أبطلنا المعقول الذي علم به صحة المنقول وكان ما ذكرناه موجبا لصحة السمع وما علم به صحته من العقل
ولا مناقضة في ذلك ولكن حقيقتة أنه قد تعارض العقل الدال على صدق الرسول والعقل المناقض لخبر الرسول فقدمنا ذلك المعقول على هذا المعقول كما تقدم الأدلة على صدق الرسول على الحجج الفاسدة والقادحة في نبوات الأنبياء وهي حجج عقلية
بل شبهات المبطلين القادحين في النبوات قد تكون أعظم من كثير من الحجج العقلية التي يعارض بها خبر الأنبياء عن أسماء الله وصفاته وأفعاله ومعاده فإذا كان