فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 4031

فإن قيل فهذا يوجب القدح في شهادة العقل حيث شهد بصدق الرسول وشهد بصدق العقل المناقض لخبره

قيل له عن هذا جوابان أحدهما إنا نحن يمتنع عندنا أن يتعارض العقل والسمع القطعيان فلا تبطل دلالة العقل وإنما ذكرنا هذا على سبيل المعارضة فمن قدم دلالة العقل على السمع يلزمه أن يقدم دلالة العقل الشاهد بتصديق السمع وأنه إذا قدم دلالة العقل لزم تناقضها وفسادها وإذا قدم دلالة السمع لم يلزم تناقضها في نفسها وإن لزمه أن لا يعلم صحتها وما علم فساده أولى بالرد مما لم تعلم صحته ولا فساده

والجواب الثاني أن نقول الأدلة العقلية التي تعارض السمع غير الأدلة العقلية التي يعلم بها أن الرسول صادق وإن كان جنس المعقول يشملها ونحن إذا أبطلنا ما عارض السمع إنما أبطلنا نوعا مما يسمى معقولا لم نبطل كل معقول ولا أبطلنا المعقول الذي علم به صحة المنقول وكان ما ذكرناه موجبا لصحة السمع وما علم به صحته من العقل

ولا مناقضة في ذلك ولكن حقيقتة أنه قد تعارض العقل الدال على صدق الرسول والعقل المناقض لخبر الرسول فقدمنا ذلك المعقول على هذا المعقول كما تقدم الأدلة على صدق الرسول على الحجج الفاسدة والقادحة في نبوات الأنبياء وهي حجج عقلية

بل شبهات المبطلين القادحين في النبوات قد تكون أعظم من كثير من الحجج العقلية التي يعارض بها خبر الأنبياء عن أسماء الله وصفاته وأفعاله ومعاده فإذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت