فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 4031

صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم وهذا مبسوط في غير هذا الموضع

والمقصود هنا التنبيه على أنه لو سوغ للناظرين أن يعرضوا عن كتاب الله تعالى ويعارضوه بأرائهم ومعقولاتهم لم يكن هناك أمر مضبوط يحصل لهم به علم ولا هدى فإن الذين سلكوا هذه السبيل كلهم يخبر عن نفسه بما يوجب حيرته وشكه والمسلمون يشهدون عليه بذلك فثبت بشهادته وإقراره على نفسه وشهادة المسلمين الذين هم شهداء الله في الأرض أنه لم يظفر من أعرض عن الكتاب وعارضه بما يناقضه بيقين يطمئن إليه ولا معرفة يسكن بها قلبه

والذين ادعوا في بعض المسائل أن لهم معقولا صريحا يناقض الكتاب قابلهم آخرون من ذوي المعقولات فقالوا إن قول هؤلاء معلوم بطلانه بصريح المعقول فصار ما يدعى معارضته للكتاب من المعقول ليس فيه ما يجزم بأنه معقول صحيح إما بشاهدة أصحابه عليه وشهادة الأمة وإما بظهور تناقضهم ظهورا لا ارتياب فيه وإما بمعارضة آخرين من أهل هذه المعقولات لهم بل من تدبر ما يعارضون به الشرع من العقليات وجد ذلك مما يعلم بالعقل الصريح بطلانه والناس إذا تنازعوا في المعقول لم يكن قول طائفة لها مذهب حجة على أخرى بل يرجع في ذلك إلى الفطر السليمة التي لم تتغير باعتقاد يغير فطرتها ولا هوى فامتنع حينئذ أن يعتمد على ما يعارض الكتاب من الأقوال التي يسمونها معقولات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت