فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 4031

وإن كان ذلك قد قالته طائفة كبيرة لمخالفة طائفة كبيرة لها ولم يبق إلا أن يقال إن كل إنسان له عقل فيعتمد على عقل نفسه وما وجده معارضا لأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم من رأيه خالفه وقدم رأيه على نصوص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ومعلوم أن هذا أكثر ضلالا واضطرابا

فإذا كان فحول النظر وأساطين الفلسفة الذين بلغوا في الذكاء والنظر إلى الغاية وهم ليلهم ونهارهم يكدحون في معرفة هذه العقليات ثم لم يصلوا فيها إلى معقول صريح يناقض الكتاب بل إما إلى حيرة وارتياب وإما إلى اختلاف بين الأحزاب فكيف غير هؤلاء ممن لم يبلغ مبلغهم في الذهن والذكاء ومعرفة ما سلكوه من العقليات

فهذا وأمثاله مما يبين أن من أعرض عن الكتاب وعارضه بما يناقضه لم يعارضه إلا بما هو جهل بسيط أو جهل مركب فالأول { كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب } سورة النور 39 والثاني { كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور } سورة النور 40

وأصحاب القرآن والإيمان في نور على نور قال تعالى { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور } سورة الشورى 52 53

وقال تعالى { الله نور السماوات والأرض مثل نوره } إلى آخر الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت