وهم يقولون إمكانه له من ذاته ووجوده من غيره بناء على تفريقهم في الخارج بين وجود الشيء وذاته فالإمكان عندهم أولى بذاته من الوجود
ولو قال فلما وجدت أو خلقت أو أبدعت قال لا أحب الموجودين والمخلوقين كان هذا قبيحا متناقضا إذ لم يزل كذلك فكيف إذا قال فلما صارت ممكنة وهي لم تزل ممكنة
وأيضا فهى من حين بزغت وإلى أن أفلت ممكنة بذاتها تقبل الوجود والعدم مع كونها عندهم قديمة أزلية يمتنع عدمها وحينئذ يكون كونها متحركة ليس بدليل عند إبراهيم على كونها ممكنة تقبل الوجود والعدم
وأما قول القائل كل متحرك محدث أو كل متحرك ممكن يقبل الوجود والعدم فهذه المقدمة ليست ضرورية فطرية باتفاق العقلاء بل من يدعي صحة ذلك يقول إنها لا تعلم إلا بالنظر الخفي ومن ينازع في ذلك يقول إنها باطلة عقلا وسمعا ويمثل من مثل بها في أوائل العلوم الكلية لقصوره وعجزه وهو نفسه يقدح فيها في عامة كتبه
وأما قوله كل متغير محدث أو ممكن فإن أراد بالتغير ما يعرف من ذلك في اللغة مثل استحالة الصحيح إلى المرض والعادل إلى الظلم والصديق إلى العداوة فإنه يحتاج في إثبات هذه الكلية إلى دليل وإن أراد بالتغير معنى الحركة أو قيام الحوادث مطلقا حتى تسمى الكواكب حين بزوغها متغيرة