فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 4031

وهم يقولون إمكانه له من ذاته ووجوده من غيره بناء على تفريقهم في الخارج بين وجود الشيء وذاته فالإمكان عندهم أولى بذاته من الوجود

ولو قال فلما وجدت أو خلقت أو أبدعت قال لا أحب الموجودين والمخلوقين كان هذا قبيحا متناقضا إذ لم يزل كذلك فكيف إذا قال فلما صارت ممكنة وهي لم تزل ممكنة

وأيضا فهى من حين بزغت وإلى أن أفلت ممكنة بذاتها تقبل الوجود والعدم مع كونها عندهم قديمة أزلية يمتنع عدمها وحينئذ يكون كونها متحركة ليس بدليل عند إبراهيم على كونها ممكنة تقبل الوجود والعدم

وأما قول القائل كل متحرك محدث أو كل متحرك ممكن يقبل الوجود والعدم فهذه المقدمة ليست ضرورية فطرية باتفاق العقلاء بل من يدعي صحة ذلك يقول إنها لا تعلم إلا بالنظر الخفي ومن ينازع في ذلك يقول إنها باطلة عقلا وسمعا ويمثل من مثل بها في أوائل العلوم الكلية لقصوره وعجزه وهو نفسه يقدح فيها في عامة كتبه

وأما قوله كل متغير محدث أو ممكن فإن أراد بالتغير ما يعرف من ذلك في اللغة مثل استحالة الصحيح إلى المرض والعادل إلى الظلم والصديق إلى العداوة فإنه يحتاج في إثبات هذه الكلية إلى دليل وإن أراد بالتغير معنى الحركة أو قيام الحوادث مطلقا حتى تسمى الكواكب حين بزوغها متغيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت