-فائدة: علينا أن نعتبر بحال هؤلاء المكذبين الذين صار مآلهم إلى الهلاك والدمار وليعلم أن هذه الأمة لن تهلك بما أهلكت به الأمم السابقة بهذا العذاب العام فإن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الله تعالى أن لا يهلكها بسنة عامة , ولكن قد تهلك هذه الأمة بأن يجعل الله بأسهم بينهم شديد فتجري بينهم الحروب والمقاتلة ويكون هلاك بعضهم على يد بعض , لهذا يجب علينا أن نحذر الفتن ما ظهر منها وما بطن.
[وفرعون] الذي أرسل الله تعالى له موسى [ذي الأوتاد] أي ذي القوة لأن جنوده كانوا له بمنزلة الوتد , [الذين طغوا في البلاد] زادوا عن حدهم واعتدوا على عباد الله , [فأكثروا فيها الفساد] وهو الفساد المعنوي الذي يتبعه الفساد الحسي , [فصب عليهم ربك] الصب يكون من فوق والعذاب أتاهم من فوق من عند الله عز وجل [سوط عذاب] عصا عذاب أهلكهم وأبادهم , [إن ربك لبالمرصاد] هذه الآية تفيد التهديد والوعيد لمن استكبر عن عبادة الله , أو كذب خبره.
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)
[فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه]
-فائدة: الابتلاء من الله عز وجل يكون بالخير وبالشر كما قال تعالى [ونبلوكم بالخير والشر فتنة] فيبتلى الإنسان بالخير ليبلوه الله عز وجل أيشكر أم يكفر , ويبتلى بالشر ليبلوه أيصبر أم يفجر وأحوال الإنسان دائرة بين خير وشر.
[ربي أكرمن] يعني أنني أهل للإكرام ولا يعترف بفضل الله عز وجل , [وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه] ضيق عليه الرزق [فيقول ربي أهانن] يقول إن الله تعالى ظلمني فأهانني ولم يرزقني , [كلا] بل هذا مقتضى حكمته وعدله [بل لا تكرمون اليتيم] إذا أكرمكم الله بالنعم لا تعطفون على اليتامى , واليتيم هو الذي مات أبوه قبل بلوغه من ذكر أو أنثى [ولا تحاضون على طعام المسكين] يعني لا يحض بعضكم بعضا على أن يطعم المسكين وإذا كان لا يحض غيره فهو أيضا لا يفعله بنفسه ...