عز وجل بغير عمد فجعلها مستوية تامة كاملة , [وأغطش ليلها] أي أظلمه , [وأخرج ضحاها] بينه بالشمس , [والأرض بعد ذلك دحاها] بين ذلك [أخرج منها ماءها ومرعاها] فالأرض مخلوقة قبل السماوات ولكن دحوها وإخراج الماء والمرعى منها كان بعد خلق السماوات , [والجبال أرساها] أي جعلها راسية في الأرض فلا تنسفها الرياح مهما قويت , [متاعا لكم ولأنعامكم] أي جعل الله ذلك متاعا لنا ولأنعامنا.
لما ذكر الله عز وجل عباده بهذه النعم ذكرهم بمآلهم الحتمي فقال:
(33) فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى
[فإذا جاءت الطامة الكبرى] وذلك قيام الساعة , وسماها طامة لأنها داهية عظيمة تطم كل شيء سبقها , [يوم يتذكر الإنسان ما سعى] أي ما عمله في الدنيا يتذكره مكتوبا بكتاب يقرأه هو بنفسه , ... [وبرزت الجحيم لمن يرى] أظهرت تجيء تقاد بسبعين ألف زمام كل زمام فيه سبعون ألف ملك يجرونها , [فأما من طغى و آثر الحياة الدنيا]
-فائدة: هذان وصفان من أوصاف أهل النار , الطغيان وهو مجاوزة الحد , وحد الإنسان مذكور في قوله تعالى [وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون] , إيثار الدنيا على الآخرة , وهما متلازمان فكل من طغى فقد آثر الحياة الدنيا والعكس صحيح.
[فإن الجحيم هي المأوى] أي المرجع والمقر , [وأما من خاف مقام ربه] يعني خاف القيام بين يديه , [ونهى النفس عن الهوى] أي هواها المخالف لأمر الله ورسوله , [فإن الجنة هي المأوى] الجنة هي دار النعيم التي أعدها الله عز وجل لأوليائه فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
(41) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)