الصفحة 5 من 65

والعقل والفهم، وأعدك لقبول ذلك والانتفاع به: {وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل:78] . فلو حجب عنك فضله طرفة عين لهلكت، ولو منعك رحمته لما عشت، فإذا كان هذا فضل الله عليك ورحمته بك فإن حقه عليك أعظم الحقوق؛ لأنه حق إيجادك وإعدادك وإمدادك، إنه لا يريد منك رزقًا ولا إطعامًا: {لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه:132] . وإنما يريد منك شيئا واحدا مصلحته عائدة إليك، يريد منك أن تعبده وحده لا شريك له" (حقوق دعت إليها الفطرة، ص 7) ."

وهذا الحق تجب العناية ببيانه؛ لما ثبت في الصحيحين أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: «إنك تقدُم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوقَّ كرائم أموال الناس» .

فلابد من العناية ببيان مسائله، ولا يكفي أن نبين للناس فضل لا إله إلا الله وأن ندعوا الناس إلى قولها، فالفرق بين الناس قديما وحديثًا فساد اللسان وقلة الإلمام بمدلول الألفاظ العربية، كان الناس في السابق يكفيهم أن تأمرهم بلا إله إلا الله، وكانوا يعقلون من هذه الكلمة أن العبادة لا تكون إلا لله لأنه المألوه، قال الله: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص/4، 5] . أما اليوم فإنك تجد من يقول لا إله إلا الله ويدعو غير الله، ويستعين بغير الله، ويذبح لغير الله، وينذر لغير الله. لذا لابد من العناية ببيان التوحيد ومسائله التفصيلية؛ إقامة للحجة، وإبراء للذمة، وإعمالًا للحق، ونصحًا للخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت