فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 81

"ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية".

هل هذا الفعل مع كونه محرمًا، ومن كبائر الذنوب هل يبرد من حرارة المصيبة؟ أبدًا لا يبرد من حرارة المصيبة، بل يزيدها، ويبدأ الإنسان يتسخط ويتحسر ولا يستفيد شيئًا، لأن هذا القضاء الذي قضاه الله ـ عز وجل ـ، لابد أن يقع مهما كان، يعني لا تقدر أنك لو لم تفعل كذا لم يكن كذا فهذا تقدير وهمي من الشيطان، فهذا المقدر لابد أن يكون، ولهذا قال النبي، عليه الصلاة والسلام:

"ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك".

فلابد أن يقع كما أراد الله ـ عز وجل ـ، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم:

"احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجزن، وإن أصابك شيء ـ أي بعد أن تحرص على ما ينفعك، وتستعين بالله ـ إن أصابك شيء لا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا فإن (لو) تفتح عمل الشيطان".

فلو أن إنسانًا خرج للنزهة بسيارته ـ التي هي من أحسن السيارات ـ فأصيب بحادث وتكسرت السيارة فبدأ يقول: لو أني ما خرجت لهذه النزهة مانكسرت السيارة، ويندم نفسه، ويلوم نفسه، فهل ينفعه هذا؟ أبدًا لا ينفع، لأن هذا كتب وسيجري الأمر بما كتب مهما كان.

ثانيًا: الصبر: يتألم الإنسان من المصيبة جدًا ويحزن، ولكنه يصبر، لا ينطق بلسانه، ولا يفعل بجوارحه، قابض على قلبه، موقفه أنه قال:

"اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها"."إنا لله وإنا إليه راجعون".

فحكم الصبر هنا الوجوب، فيجب على الإنسان أن يصبر على المصيبة، وألا يحدث قولًا محرمًا، ولا فعلًا محرمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت