ثالثًا: الرضا: تصيبه المصيبة فيرضى بقضاء الله، والفرق بين الرضا والصبر، أن الراضي لم يتألم قلبه بذلك أبدًا، فهو يسير مع القضاء
"إن إصابته ضراء صبر فكان خيرًا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له".
ولا يرى الفرق بين هذا وهذا بالنسبة لتقبله لما قدره الله ـ عز وجل ـ، أي إن الراضي تكون المصيبة وعدمها عنده سواء. هذه المسألة يقول بعض العلماء: إنها واجبة، لكن جمهور أهل العلم على أنها ليست بواجبة، بل مستحبة، فهذه لاشك أنها أكمل حالًا من الصبر، وأما أن نلزم الناس ونقول: يجب عليكم أن تكون المصيبة وعدمها عندكم سواء، فهذا صعب ولا أحد يتحمله، فالصبر يستطيع الإنسان أن يصبر، ولكن الرضا يعجز أن يرضى.
رابعًا: الشكر: وهذه قد يستغربها الإنسان، فكيف يمكن للإنسان أن يصاب بمصيبة فيشكر الله، وهل هذا إلا مناف لطبيعة البشر؟ ولكن يكون هذا إذا عرف الإنسان قدر ثواب المصيبة إذا صبر عليها قال تعالى:
{إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [1] .
وقال:
{وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} [2] .
فيقول: ما أرخص الدنيا عندي، وما أقلها في عيني، إذا كنت أنال بهذه المصيبة التي صبرت عليها أنال هذه الصلوات وهذه الرحمة من الله - عز وجل - وهذا الأجر الذي أوفاه بغير حساب، فيشكر الله على هذه النعمة ويرى أن هذه من نعمة الله عليه، لأن كل الدنيا زائلة وفانية، والأجر، والصلوات، والرحمة باقية، فيشكر الله على هذه المصيبة ـ والشكر هنا على المصيبة
(1) سورة الزمر، الآية: 10.
(2) سورة البقرة: الآيات: 155 - 157.