الحر وتعب الناس وهمهم وغمهم، فيشربون من هذا الحوض الذي لا يظمؤون بعد الشرب منه أبدًا.
ومما يدخل في الإيمان باليوم الآخر كذلك الشفاعة، وهي نوعان:
أحدهما: خاص بالنبي، صلى الله عليه وسلم.
والثاني: عام له ولسائر النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين.
أما الخاص بالنبي، صلى الله عليه وسلم:
فهو أولًا: الشفاعة العظمى التي تكون للقضاء بين الناس، وذلك أن الناس يوم القيامة يلحقهم من الكرب، والهم، والغم، مالا يطيقون، لأنهم يبقون خمسين ألف سنة، والشمس من فوق رؤوسهم، والعرق قد يلجم بعضهم، فيجدون همًا، وغمًا، وكربًا، فيطلبون من يشفع لهم إلى الله - عز وجل - فينجيهم من ذلك، فيلهمهم الله - عز وجل - أن يذهبوا إلى آدم الذي هو أبو البشر فيأتون إليه ويسألونه الشفاعة، ولكنه يعتذر بأنه عصى ربه في أكله من الشجرة التي حرم الله عليه أن يأكل منها.
ولكن قد يقول قائل: إن أكله من الشجرة ذنب قد تاب منه وبعد أن تاب اجتباه الله وهداه قال الله تعالى: {وعصى آدم ربه فغوى. ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى} [1] .
فالجواب: نعم الأمر كذلك، وآدم بعد الخطيئة خير منه قبلها، لأن الله تعالى قال بعد أن حصلت الخطيئة والتوبة: {اجتباه ربه} [2] فجعله من المجتبين المصطفين، ولكنه يعتذر ـ أي من الشفاعة ـ بأكله من الشجرة، لأن مقام الشفاعة مقام عظيم يحتاج أن يكون الشافع فيه نزيهًا من كل شيء، لأنه شافع يريد أن يتوسط لغيره، فإذا كان مذنبًا كيف يمكن أن يكون شافعًا؟
(1) سورة طه، الآيتان: 121 - 122.
(2) سورة طه، الآية: 122.