فأحوال الروح ليست كأحوال البدن.
ومما يدخل في الإيمان باليوم الآخر البعث
فالله ـ سبحانه وتعالى ـ يبعث الأجساد يوم القيامة حفاة عراة غرلًا. حفاة ليس عليهم نعال ولا خفاف: أي ليس عليهم لباس رجل، عراة: ليس عليهم لباس بدن، غرلًا: أي غير مختونين. وفي بعض الأحاديث: (بهمًا) أي ليس معهم مال، بل كل واحد وعمله.
والبعث هنا إعادة وليس تجديدًا، كما قال تعالى:
{قال من يحي العظام وهي رميم. قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} [1]
وقال تعالى: {كما بدأنا أول خلق نعيده} [2] .
ولأنه لو كان خلقًا جديدًا لكان الجسد الذي يعمل السيئات في الدنيا سالمًا من العذاب، ويؤتى بجسد جديد فيعذب؛ وهذا خلاف العدل، فالنص والعقل قد دل على أن البعث ليس تجديدًا ولكنه إعادة، ولكن يبقى النظر كيف تكون إعادة، والإنسان ربما يموت، فتأكله السباع، ويتحول من اللحم إلى الدم في الحيوان الآكل وروث وما أشبه ذلك؟.
فيقال: إن الله على كل شيء قدير يقول للشيء: كن فيكون، فيأمر الله هذه الأجساد التي تفرقت وأكلت وطارت بها الرياح أن تعود فتعود، وهذا ينبني على القاعدة التي سبق أن قررناها وهي:
"أن الواجب على الإنسان في الأمور الخبرية الغيبية هو التسليم".
وقد أوردت عائشة ـ رضي الله عنها ـ إشكالًا على قول النبي، صلى الله عليه وسلم:
(1) سورة يس، الآيات: 78 - 97.
(2) سورة الأنبياء، الآية: 104.