مستحب وليس بواجب، لأنه أعلى من الرضا ـ أما الشكر على النعم فهو واجب.
فهذه هي مراتب الإنسان بالنسبة للمقضي كونًا مما يخالف الطبيعة ولا يلازم رغبة الإنسان.
وهنا مسألة: إذا قال قائل: ما تقولون في الرضا بالنسبة لما يفعله الإنسان من الأمور الشرعية كما لو زنى إنسان، أو سرق، فهل ترضون بزناه وسرقته؟.
فالجواب: أن فيها نظرين: الأول باعتبار أن الله قدرها وأوجدها، فهي من هذه الناحية قضاء كوني يجب علينا أن نرضى به، فلا نقول: لماذا جعل الله الزاني يزني، وجعل السارق يسرق، فليس لنا أن نعترض.
أما بالنسبة لفعل العبد لها فلا نرضى، ولهذا فإننا نقيم عليه الحد قال تعالى:
{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله وباليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [1] .
وفي السارق قال الله تعالى:
{والسارق والسارقة فاقطعواأيديهما جزاء بما كسبا نكالًا من الله والله عزيزحكيم} [2] .
ومعلوم أن جلدهما، وقطع يد السارق والسارقة غير رضا، فلو كان رضا ما كنا تعرضنا لهم بالعقوبة.
(1) سورة النور، الآية: 2.
(2) سورة المائدة، الآية: 38.