الذي ليس بشيء عند كثير منا هذا يحتاج إلى جهاد عظيم، لو كان في الإنسان شيء يسير من الرياء لم يكن مخلصًا تمام الإخلاص وربما يكون هذا الشيء اليسير من الرياء في قلبه ـ ربما يكون ـ سببًا لهلاكه في آخر لحظة.
ذكر ابن القيم - رحمه الله - آثار الذنوب وعقوبتها، ومن جملة ماذكر أن رجلًا منهمكًا في الربا، جعل أهله يلقنونه الشهادة، فكلما قالوا له: قل: لا إله إلا الله. قال: العشرة احد عشر، لأنه ليس في قلبه غير ذلك من المعاملات المحرمة التي رانت على قلبه حتى طبع عليه في آخر لحظة ـ والعياذ بالله ـ.
ولما حضرت الوفاة الإمام أحمد - رحمه الله - وناهيك به علمًا وعبادة وورعًا وزهدًا لما حضرته الوفاة سمعوه إذا غشي عليه يقول: (بعد بعد) ، فلما أفاق قيل له: يا أبا عبد الله ما قولك: (بعد بعد) قال: رأيت الشيطان يعض على أنامله يقول: (فتني يا أحمد) ، فأقول له: (بعد بعد) أي: لم أفتك ما دامت الروح في البدن، فالإنسان على خطر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها".
نعود إلى ما سبق من الكتابة العمرية، فالإنسان يكتب عليه وهو في بطن أمه، بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد.
النوع الثالث: الكتابة الحوليةـ أي عند كل حول: وهي التي تكون ليلة القدر، فإن ليلة القدر يكتب فيها ما يكون في السنة كما قال الله تعالى:
{إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين* فيها يفرق كل أمر حكيم} [1] .
{يفرق} أي يبين ويفصل.
وقال ـ عز وجل ـ:
{إنا أنزلناه في ليلة القدر} [2] .
(1) سورة الدخان، الآيتان: 3 - 4.
(2) سورة القدر، الآية: 1.