فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 81

ثم تلا قوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى. وأما من بخل واستغنى. وكذب. بالحسنى فسنيسره للعسرى} .

إذًا هذه بشارة من الرسول، عليه الصلاة والسلام، للإنسان أنه إذا عمل بعمل أهل السعادة فهو دليل على أنه كتب من أهل السعادة فليستبشر.

وروى البخاري - رحمه الله - في صحيحه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان في غزاة، وكان معهم رجل شجاع مقدام، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، ذات يوم:"إن هذا من أهل النار"مع شجاعته وإقدامه، فعظم ذلك على الصحابة وشق عليهم، فقال أحد الصحابة: والله لألزمن هذا، فلزمه فأصاب هذا الرجل الشجاع سهم من العدو فغضب، ثم وضع سيفه على صدره واتكأ عليه، حتى خرج من ظهره، فقتل نفسه، فجاء الرجل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال له: أشهد أنك رسول قال: وماذاك؟ قال: إن الرجل الذي قلت لنا إنه من أهل النار فعل كيت وكيت، ثم قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:

"إن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار".

أسأل الله أن يخلص سريرتي وسرائركم، فالسريرة لها شأن عظيم في توجيه الإنسان، فالقلب هو الموجه للإنسان، وهو الأصل، لذلك يجب أن نلاحظ القلوب، وأن نمحصها ونغسلها من درنها، فقد يكون فيها عرق خبيث، يتظاهر الإنسان بعمل جوارحه بالصلاح، لكن في القلب هذا العرق الفاسد الذي يطيح به في الهاوية في النهاية.

يقول بعض السلف: (ما جاهدت نفسي على شيء مجاهدتها على الإخلاص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت