التحقيق أن أو موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء، وهو الذى يقوله المتقدمون وقد تخرج إلى معنى (بل) وإلى معنى (الواو) وأما بقية المعانى فمستفادة من غيرها )) [1] .
قلت: إن هذا القول قد ذهب إلى التوفيق بين قول المتقدمين والمتأخرين وهو أولى أن نذهب إليه إذ إننا لو دققنا النظر في الأمثلة التى ذكرت لـ (أو) نجد أن معنى العطف لا ينفلت منها، وإن دلت على معنى آخر مع العطف قد يكون التخيير أو الإباحة أو الإضراب أو غيرها من المعانى والله أعلم.
وهى في أصل وضعها للتساوى في الشك ثم اتسع فيها فأطلقت للتساوى من غير شك فـ (جالس الفقهاء أو النحويين) معناها: إفادة التساوى في حسن المجالسة [2] .
ومثالها لأحد الشيئين شكًا (ضربت زيدًا أو عمرًا) فقد علم أن الضرب قد وقع بأحدهما، ولكنه غاب عنه أيهما هو، ومثالها لأحد الشيئين يقينًا نحو (اِيت زيدًا أو عمرًا) و (لأعطين زيدًا أو عمرًا درهمًا) فهو لم ينس شيئًا ولكنه جعل نفسه في ذلك مخيرة، ومثالها لما يتسع فيه (ائت زيدًا أو عمرًا أو خالدًا) فلم يُرِد ائت واحدا من هؤلاء ولكنه أراد إذا أتيت فائت هذا الضرب من الناس، وإذا أُريد النهى عن ذلك قيل (لا تأت زيدًا أو عمرًا أو خالدًا) أي: لا تأت هذا
(1) مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب ج: 1 ص: 95.
(2) انظر الكشاف 1/ 41، تفسير البيضاوى 1/ 16.