الصفحة 17 من 109

الأول: اختلاف العلماء في مجيء (أو) بمعنى الواو [1] :

وذلك في إفادة الجمع المطلق، وقد ذهب النحويون في ذلك إلى مذهبين هما:

المذهب الأول: مذهب جماعة من الكوفيين [2] وابن قتيبة [3]

(1) وهنا أود أن أُنوه إلى أن بعض العلماء ذهبوا إلى أن الواو قد تخرج عن إفادة مطلق الجمع وذلك على أوجه: أحدها: أن تستعمل بمعنى أو وذلك على ثلاثة أقسام هي: أحدها: أن تكون بمعناها في التقسيم نحو (الكلمة اسم وفعل وحرف) ورُدَّ بأنها في ذلك على معناها الأصلي؛ إذ الأنواع مجتمعة في الدخول تحت الجنس، ولو كانت أو هى الأصل في التقسيم لكان استعمالها فيه أكثر من استعمال الواو، والثاني: أن تكون بمعناها في الإباحة نحو: جالس الحسن وابن سيرين؛ أي: أحدهما ورُدَّ بأن المعروف من كلام النحويين أنه لو قيل جالس الحسن وابن سيرين كان أمرا بمجالسة كل منهما، والثالث: أن تكون بمعناها في التخيير وذلك في قوله:

وقالوا نأت فاختر لها الصبر والبكا *** فقلت البكا أشفى إذن لغليلي

فقيل: معناه: أو البكاء إذ لا يجتمع مع الصبر ورُدَّ بأنه يحتمل أن الأصل فاختر من الصبر والبكاء أى أحدهما ثم حذف من كما فى (واختار موسى قومه) ينظر: مغنى اللبيب ج: 1 ص: 469، قلت: يتضح من ذلك أن هناك بعض التخبط في مجئ أو بمعنى الواو أو الواو بمعنى أو، وذلك إن دل على شئ فإنما يدل على مدى تداخل الحرفين في إفادة كل منهما معنى الآخر وخاصة في الإباحة، والتقسيم، لدرجة أن العلماء اعتبروا كلا منهما أصلا في المعنى الواحد والآخر جاء بمعناه - والله أعلم.

(2) انظر: أوضح المسالك 3/ 379.

(3) قال ابن قتيبة: (( أو .. وربما كانت بمعنى واو النسق كقوله(فالملقيات ذكرًا عذرًا أو نذرًا) . هذا كله عند المفسرين بمعنى واو النسق )). تأويل مشكل القرآن 543، وهو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى النحوى اللغوى صنف إعراب القرآن، مشكل القرآن، وغير ذلك توفى عام 267 هـ. انظر البداية والنهاية 11/ 52، بغية الوعاة 2/ 62، 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت