فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 138

وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (( إنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا [1] ) ، والله يُحِبُّ أن يُدِيمَ فضلَه ويوالي إحسانَه، وإنما كان ذلك أرفق؛ لأن النوم بعد القيام يُرِيح البدن، ويُذْهِبُ ضررَ السَّهر، وذُبُولَ الجسم، بخلاف السَّهَرِ إلى الصَّباح )) [2] .

3 -ترفيه النَّفْس باختيار الطَّيِّب لها مما أباحه الله تعالى:

عن أبي سعيد الخُدْريِّ وعن أبي هريرة رضي الله عنهما، أَن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استعمل رجلًا على خيبرَ، فجاءَه بِتَمْرٍ جَنِيبٍ [3] ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( أكُلُّ تمرِ خيبرَ هكذا؟ ) ). قال: لا والله يا رسول الله، إنَّا لَنأخذُ الصَّاعَ من هذا بالصَّاعين، والصَّاعين بالثَّلاثة. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( لا تفعَلْ، بِعِ الجَمْعَ بالدَّراهمِ، ثم ابْتَعْ بالدَّراهمِ جَنِيبًا ) )رواه البخاري ومسلم [4] . قال ابن حجر: (( فيه: جواز الرِّفق بالنفس، وتركُ الحمل على النفس لاختيار أكل الطّيّب على الرديء، خلافًا لمن منع ذلك من المتزَهِّدين ) ) [5] .

(1) هو جزء من حديث رواه البخاري: كتاب اللباس - باب الجلوس على الحصير ونحوه (5861) ، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره 1: 540 حديث 215 (782) عن عائشة رضي الله عنها.

(2) (( فتح الباري ) )3: 21.

(3) الجَنيب هو: الطيب، أو هو نوع جيد من التمر. (( النهاية ) )1: 304.

(4) البخاري: كتاب البيوع - باب إذا أراد بيعَ تمر بتمر خيرٍ منه (2201 - 2202) ، ومسلم: كتاب المساقاة - باب بيع الطعام مثلًا بمثل 3: 1215 حديث 95 (1592) .

(5) (( فتح الباري ) )4: 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت