وقال ابن الجوزي: (( لا ينبغي للإنسان أن يَحْمِلَ على بدنه ما لا يُطِيق، فإنَّ البدنَ كالراحلة إن لم يُرْفَقْ بها لم تَصِلْ بالرّاكب، فترى في الناس مَن يتزهَّد وقد ربَّى جسدَه على التَّرف، فيُعْرِض عمّا ألِفَه، فتتَجَدَّدُ له الأمراض، فتقطَعُه عن كثيرٍ من العبادات ) ) [1] .
وأما ما يتعلق بالنوع الثاني -الرِّفق بالآخرين: فيراد به: لينُ الجانب، والتَّعاملُ بلطف ورحمة مع كلِّ أحد: صغيرًا كان أو كبيرًا، رجلًا أو امرأة، قويًا أو ضعيفًا، صاحبَ سلطة أو غير ذلك، ما لم يفوّت مقصدًا شرعيًا، عملًا بقول الله تعالى مخاطبًا المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [2] ، وقولِه سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [3] ، وقولِه جلَّ وعلا: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [4] .
وقد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديثٍ طويل أنه قال: (( وكونوا عباد الله إخوانًا ) ) [5]
قال النووي: (( أي: تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودّة والرّفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير ونحو ذلك، مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال ) ) [6] .
(1) (( صيد الخاطر ) )ص 391.
(2) سورة الحِجْر (88) .
(3) سورة آل عمران (159) .
(4) سورة التوبة (128) .
(5) تمام الحديث: (( إيَّاكُم والظَّنَّ، فإِنَّ الظَّنَّ أكذَبُ الحديثِ، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تدابَرُوا، ولا تَباغَضُوا، وَكُونوا عبادَ الله إخوانًا ) ). البخاري: كتاب الأدب - باب ما يُنهى عن التحاسد والتدابر .. (6064) ، ومسلم: كتاب البر والصلة - باب تحريم الظن والتجسس ... 4: 1985 حديث 28 (2563) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(6) (( شرح صحيح مسلم ) )للنووي 16: 116.