فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 138

حرمة المؤمن ميتًا كحرمته حيًا، والرِّفق كما أنه مطلوب مع الأحياء، كذلك هو مطلوب مع الأموات، فالمسلم يطلب منه الرِّفق بالميت حال غسله وتجهيزه، ووقت حمله ودفنه، وبخاصة إذا كان لذلك الميت مزية فضل، دلَّ على هذا الأحاديث الشريفة.

ومن أجل ذلك اختلف أهل العلم في تسريح شعر الميتة بعد غسلها؟ فمنهم من كره ذلك، ومنهم من استحبَّه واستدلَّ على ذلك بحديث أمِّ عطيّة رضي الله عنها أنّهنَّ جعَلْنَ رأسَ بنتِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثةَ قرون: نقَضْنَه، ثمَّ غسَلْنَه، ثم جعَلْنَه ثلاثةَ قرون. رواه البخاري [1] .

قال ابن حجر: (( فيه حجَّة للشافعيِّ ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر، واعتلَّ من كرهه بتقطيع الشعر، والرِّفق يؤمن معه ذلك ) ) [2] .

ومن الرِّفق بالميِّت: حمله ودفنه برفق.

قال عطاء: حضَرْنا مع ابن عباس رضي الله عنهما جَنازةَ مَيْمونةَ بِسَرِفَ، فقال ابنُ عباس: هذه زوجةُ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: فإذا رفعتُمْ نَعْشَها فلا تُزَعْزِعُوها، ولا تُزَلْزِلُوها، وارْفُقُوا ... الحديث، رواه البخاري ومسلم [3] .

قال ابن حجر: (( قولُه(وارْفُقُوا) إشارةٌ إلى أنَّ مُرادَه السَّيْرُ الوسَطُ المُعْتدِلُ، ويستفاد منه أنَّ حُرْمةَ المؤمن بعد موته باقيةٌ كما كانَتْ في حياته )) [4] .

(1) البخاري: كتاب الجنائز - باب نقض شعر المرأة (1260) .

(2) (( فتح الباري ) )3: 159.

(3) البخاري: كتاب النكاح - باب كثرة النساء (5067) ، ومسلم: كتاب الرضاع - باب جواز هبتها نوبتها لضرتها 2: 1088 حديث 51 (1465) .

(4) (( فتح الباري ) )9: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت