قال ابن حجر: (( في هذا الحديث: الحضُّ على الرِّفْق بالغَرِيم والإحسان إليه بالوَضْع عنه ... ) ) [1] .
2 -عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن زوج بَرِيرةَ كان عبدًا يقال له: مُغِيثٌ، كأني أنظر إليه يطوفُ خلفَها يبكي، ودموعُه تَسيلُ على لحيته، فقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لِعَبَّاس: (( يا عَبَّاس، ألا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرةَ مغيثًا ) ).
فقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (( لو راجَعْتِهِ ) ).
قالت: يا رسول الله تَأْمُرُني؟
قال: (( إنما أنا أشفع ) ).
قالت: لا حاجةَ لي فيه. رواه البخاري [2] .
قال ابن حجر: (( وفيه استحبابُ شفاعةِ الحاكم في الرِّفق بالخَصْم، حيث لا ضررَ، ولا إلزامَ، ولا لومَ على من خالفَ، ولا غَضَبَ، ولو عَظُمَ قَدْرُ الشّافع ) ) [3] .
والاستدلال بهذين الحديثين ونحوهما ظاهر على التذكير بالرِّفق لمَن غفل عنه، وغلبت عليه الشدَّة والقسوة، ويكون الرِّفق بالنسبة إلى هؤلاء وأمثالهم إذا هم أجابوا: رفقًا مكتسبًا.
يتنوَّع الرِّفق بالنظر إلى محلِّه إلى: ذاتيّ ومتعدّ، وأعني بالرِّفق الذاتي: رفق الإنسان بنفسه، وبالرِّفق المتعدّي: رفقه بالآخرين.
(1) المرجع السابق.
(2) البخاري: كتاب الطلاق - باب شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- في زوج بريرة (5283) .
(3) (( فتح الباري ) )9: 324 عند شرح حديث (5284) .