فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 138

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأكمل التسليم على سيدنا محمد إمام الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإنه لا يخفى لدى المتأمّل في حاضر الأمة مدى المعاناة التي تعيشها، والتي تتمثَّل في أبرز جوانبها بالتّقصير الواضح في جانب الأخلاق!.

فالصِّدق، والصَّبر، والتَّسامح والعفو، والتَّعاون والنُّصْرة، والرَّحمة، والوفاء، والإيثار، والإحسان، والبذل والعطاء، والعطف والحنان ... وسائرُ المعاني الجميلة، والأخلاق الفاضلة: أمسَتْ في حياة الناس بضاعة نادرة، وفي بعض الأحيان معدومة!!.

ولو سألت أيَّ مسلم: صغير أو كبير، رجل أو امرأة، ملتزم أو مقصّر عن الأخلاق وأهميتها في الإسلام، لوجدت عنده قدرًا كافيًا من العلم.

ولرأيته على ذُكْر بأن الإسلام دين الفضائل والمكارم، يحبُّ معالي الأمور ويدعو إليها، ويكره سفاسفها وينهى عنها، حسَّن الحسن ورغَّب فيه، وقبَّح القبيح ونهى عنه، فلا يوجد خلق كريم إلا والإسلام حثَّ عليه، ولا خلق ذميم إلا وحذَّر منه.

ولما جاء الثناء من الله تعالى على نبيِّه وصفوة خلقه سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، جاء الثناء على أخلاقه، فقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [1] .

وعرَّفنا المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بخيار الأمّة، وذكر أبرزَ صفةٍ لهم استحقّوا بها هذه الخيرية، فكانت الأخلاق، يقول -صلى الله عليه وسلم-: (( إنَّ من خياركم أحاسِنَكُم أخلاقًا ) )رواه البخاري ومسلم [2] .

(1) سورة القلم (4) .

(2) البخاري: كتاب الأدب - باب حسن الخلق ... (6035) ، ومسلم: كتاب الفضائل - باب كثرة حيائه -صلى الله عليه وسلم- 4: 1810 حديث 68 (2321) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت