فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 138

ورُوي عن الأَدْرَعِ السُّلَمِيِّ أنه قال: جِئْتُ ليلةً أَحْرُسُ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فإذا رجلٌ قراءتُه عاليةٌ ... ، وفيه: فمات بالمدينة، ففَرَغوا من جِهازه، فحملوا نَعْشَه، فقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (( ارْفُقُوا به رفقَ الله به، إنه كان يُحِبُّ الله ورسولَه ) )... الحديث، رواه ابن ماجه [1] .

جاء الإسلام بأحكام عدّة تبين حدود التّعامل مع الحيوان، تنطلق من شمول الإسلام وكماله، وتتّصف بالرَّحمة التي تميَّزت بها هذه الشريعة الغرّاء.

وعرف المسلمون مفهوم الرّفق بالحيوان وطبّقوه في حياتهم في زمان كانت تنتهك فيه حقوق الإنسان - فضلًا عن الحيوان - بأنواع شتى من الانتهاكات، كالاستعباد، والقهر، والوأد، وغير ذلك.

وكان للمسلمين قصبُ السَّبْق بعشرات القرون لعملهم بتلك الأحكام، علمًا بأنه لم يتنبَّه غيرهم لهذا الأمر إلا في أزمنة متأخرة، فأنشئت فيهم المؤسسات والهيئات والمنظّمات لحماية الحيوان ورعايته.

ولم تقتصر النّصوص الشّرعية على الوصية بحيوان معيّن دون غيره، ولا على الوصية به في وقت خاص، وإنما هي شاملةٌ لكل الحيوانات غير المؤذية، عامّة في الأوقات، وقد أُلِّفَتْ في هذا الموضوع عدّة مؤلفات، وأُعِدَّت جملة من الرسائل العلمية التي تتناول حقوق الحيوان في الإسلام تفصيلًا، ولا أقصد هنا تكرار ما جاء في تلك الكتب والرسائل، وإنما قصدت ذكر بعض الأحاديث الشريفة التي تدلُّ على الرِّفق بالحيوان، وما سأذكره مجرّد أمثلة وإشارات تدلُّ على هذا الأصل الهامِّ في الإسلام، فمن ذلك:

(1) ابن ماجه: كتاب الجنائز - باب ما جاء في حفر القبر (1559) ، قال البوصيري في (( مصباح الزجاجة ) )1: 508 (557) : (( إسناده ضعيف؛ لضعف موسى بن عُبيدة الرَّبَذي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت