فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 138

وطَلَبَ أبو قَتادةَ غريمًا له، فَتَوارَى عنه، ثم وجده، فقال: إِنّي مُعْسِرٌ فقال: آلله؟ قال: آلله. قال: فإني سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( مَنْ سرَّه أن يُنْجِيَه الله من كُرَبِ يومِ القيامة فَلْيُنَفِّسْ عن مُعْسِر أو يَضَعْ عنه ) )رواه مسلم أيضًا [1] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (( كان تاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فإذا رأى مُعْسِرًا قال لفِتْيانه: تَجَاوَزُوا عنه، لعلَّ اللهَ أن يتجاوزَ عنَّا، فتجاوزَ اللهُ عنه ) )رواه البخاري ومسلم [2] .

لما كان الرِّفق الأسلوب الأمثل في التّعامل، أرشدت السُّنّة الشريفة إلى التمسُّك به حتى مع العنيف سيء الخلق؛ تألُّفًا لقلبه، ورحمةً به، وتعليمًا للأمة أنّ باللُّطْف يدرك المرء ما لا يدرك بالأساليب الأخرى.

عن عبد الله بن أبي مُلَيكة أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أُهدِيَتْ له أقبية من ديباج مزرَّدة بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه وعزل منها واحدًا لِمَخْرمةَ بنِ نوفل، فجاء ومعه ابنه المِسْوَر بن مَخْرَمة، فقام على الباب فقال: ادعه لي. فسمع النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- صوتَه، فأخذ قَباءً فتلقّاه به واستقبله بأزراره، فقال: (( يا أبا المِسْور خبَأْتُ هذا لك، يا أبا المسور خبَأْتُ هذا لك ) )وكان في خُلُقه شِدَّة. رواه البخاري [3] .

(1) مسلم: كتاب المساقاة - باب فضل إنظار المعسر 3: 1196 حديث 32 (1563) .

(2) البخاري: كتاب البيوع - باب من أنظر معسرًا (2078) ، ومسلم: كتاب المساقاة - باب فضل من أنظر المعسر 3: 1196 حديث 31 (1562) ، وروي نحوه عن حذيفة وغيره.

(3) البخاري: كتاب فرص الخمس - باب قسمة الإمام ما يَقْدَم عليه ... 6: 261 (3127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت