ومن الرِّفق في المعاملة: الرِّفق في استيفاء الحقِّ وفي المطالبة به.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمع رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- صوتَ خصومٍ بالباب عاليةًٍ أصواتُهما، وإذا أحدُهما يَسْتَوْضِعُ الآخرَ، ويَسْتَرْفِقُه في شيء، وهو يقول: والله لا أَفْعَلُ. فخرج عليهما رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (( أين المُتَأَلِّي على الله لا يفعلُ المعروفَ؟ ) ). فقال: أنا يا رسول الله، وله أَيُّ ذلك أَحَبَّ. أخرجه البخاري ومسلم [1] .
وقولها: (( إذا أحدُهما يَسْتَوْضِعُ الآخرَ ويَسْتَرْفِقُه ) )أي: يطلب منه أن يَضَعَ عنه بعضَ الدَّيْن ويَرْفُقَ به في الاستيفاء والمطالبة [2] .
وقوله (( فله أيُّ ذلك أحبَّ ) )أي: من الوَضْعِ أو الرِّفْق [3] .
ومن الرِّفق المطلوب في المعاملة: إمهال المعسر وتأجيل مطالبته، أو مسامحته، فإنه من فعل ذلك كان في ظلِّ عرش الرحمن يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه، وأزال الله عنه كرب الآخرة، وغفر له ذنبه.
ففي حديث أبي اليَسَر، مرفوعًا: (( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أو وَضَعَ عنه أَظَلَّه اللهُ في ظِلِّه ) )رواه مسلم [4] .
وهو عند الطبراني بلفظ: (( من أنظر معسرًا أو رفق به، أظلَّه الله في ظلِّه ) ) [5] .
(1) تقدم تخريجه ص 91.
(2) (( شرح صحيح مسلم ) )للنووي 10: 220.
(3) (( فتح الباري ) )5: 363.
(4) مسلم: كتاب الزهد والرقائق - باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليَسَر 4: 2302 حديث 74 (3006) .
(5) (( المعجم الأوسط ) )5: 271 (4534) .