وإن خيلَك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشَّره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمره أن يعتمر.
فلما قدم مكةَ قال له قائل: أصَبَوْتَ؟ فقال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبَّةُ حنطة حتى يأذن فيها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-. أخرجه البخاري ومسلم [1] .
قال الحافظ ابن حجر: (( فيه: الملاطفة بمن يُرجى إسلامه من الأسارى إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام، ولاسيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير من قومه ) ) [2] .
وهذا يعني أن يكون المسلم على قدرٍ عالٍ من الأخلاق الحسنة في تعاملاته مع الآخرين، فيكون متسامحًا رحيمًا، يتجنَّب المشاحّة، ولا يضايق أحدًا، ويمهل المُعْسر، ويتجاوز عن المسيء.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( رَحِمَ اللهُ رجلًا سَمْحًا إذا باع، وإذا اشْتَرى، وإذا اقْتَضَى ) )رواه البخاري [3] .
قال ابن حجر: (( فيه: الحضُّ على السَّماحة في المعاملة، واستعمالِ معالي الأخلاق، وتركِ المُشاحَّة، والحضُّ على ترك التضييق على الناس في المطالبة، وأخذِ العفو منهم ) ) [4] .
(1) البخاري: كتاب المغازي: باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال (4372) ، ومسلم: كتاب الجهاد والسير - باب ربط الأسير وحبسه وجواز المنّ عليه 3: 1386 حديث 59 (1764) .
(2) (( فتح الباري ) )7: 690.
(3) البخاري: كتاب البيوع - باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع (2076) .
(4) (( فتح الباري ) )4: 359.