بعد استعراض الأحاديث الواردة في الرِّفق، والمشتملة على أقواله -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله، لا يتردَّد مسلم في مشروعيته، وأنه مطلوب في كل الشئون والأحوال، وفي جميع مناحي الحياة.
وعلى المسلم أن يكون رفيقًا في أمره كله: في أقواله وأفعاله وسائر أحواله؛ لأن الرِّفق جُمّاع الخير، والسبيل الأمثل للنجاح وتحقيق الغايات.
لكن السؤال: ما هو الحكم التكليفي للتّعامل بالرِّفق؟
ويجاب عن هذا السؤال بجوابين، أحدهما مجمل، والآخر مفصّل.
أما الجواب المجمل: فإن الرِّفق حكمه الندب والاستحباب، بمعنى أنه يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه، ذلك لأنه فضيلة وأدب، وخصلة من خصال الخير، يستحبُّ التخلُّق بها، وهذا الحكم من حيث العموم، يدل عليه ظواهر النصوص المتقدمة التي جاءت بصيغة الترغيب والتحبيب، لا الحتم والإلزام.
وأما الجواب المفصَّل: فإن الرِّفق بالنَّظر إلى دوافعه وغاياته له أكثر من وجه، ولكل وجه حكمه الخاصُّ به، وبيان ذلك فيما يلي:
أولًا: إذا كان التَّعامل بالرِّفق يحقّق مصلحة، أو هو مظنة لتحقيق مصلحة، ولا يترتَّب على تركه مفسدة ظاهرة، لا دينية ولا دنيوية، فحكمه في هذه الحال النَّدب والاستحباب كما تقدم، وأمثلة هذا القسم كثيرة جدًا، وعليه تدُلُّ ظواهر النصوص السابقة.
ثانيًا: إذا كان التَّعامل بالرِّفق يحقّق مصلحة، وتركه يحقِّق مفسدة، أو يفوِّت مقصدًا شرعيًا، أو هو مظنّة لذلك، فحكمه حينئذ الوجوب.