فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 138

ومن صور هذا النوع: الرِّفق بالمريض، وذلك بالتَّرخيص له فيما أذن به الشارع، وبخاصة إذا ترتّب على عدم الرِّفق به إدخال العنت عليه، أو تأخير شفائه، أو إزهاق روحه.

يدلُّ عليه: حديث جابر رضي الله عنه قال: خرجْنا في سفرٍ فأصابَ رجلًا منَّا حجَرٌ فشَجَّهُ في رأسه، ثم احتلَمَ فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رُخْصةً في التَّيَمُّمِ؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تَقْدِرُ على الماء، فاغْتسَلَ فمات، فلما قَدِمْنا على النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أُخْبِرَ بذلك، فقال: (( قتلوه قتلهم الله ... ) )الحديث، أخرجه أبو داود [1] .

ومن صوره أيضًا: الرِّفق بالكافر رجاء دفعه ضررًا عن

المسلمين، أو إسلامه، وبخاصّة إذا ترتّب على إسلامه مصلحة، كأن يكون زعيم قومه.

يدلُّ عليه: رِفقُه -صلى الله عليه وسلم- بثُمامة بن أُثال [2] في أسره وهو كافر، فقد حوّله الرِّفق إلى مسلمٍ ناصرٍ للدِّين منافحٍ عنه، وتحقَّقت بإسلامه مصلحة عظيمة، فقد أسلم بإسلامه قومه.

وعلَّق الحافظ ابن حجر رحمه الله على حديث ثُمامة بقوله: (( فيه: الملاطفة بمن يُرجى إسلامه من الأسارى إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام، ولاسيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير من قومه ) ) [3] .

ومن صوره أيضًا: الرِّفق بالوالدين؛ إذ الرِّفق بهما وسيلة إلى تحقيق برِّهما الواجب شرعًا، وما كان وسيلة إلى واجب فهو

(1) سنن أبي داود: كتاب الطهارة - باب في المجروح يتيمم (336) ، وفي إسناده: (الزبير بن خُرَيق) ذكره ابن حبان في (( الثقات ) )4: 262، وقال الدارقطني: ليس بالقوي (( سنن الدارقطني ) )1: 350، وروي نحوه عن ابن عباس: أخرجه أبو داود (337) ، وابن ماجه (572) وإسناده منقطع، قاله البوصيري في (( مصباح الزجاجة ) )1: 220 (231) .

(2) هو ثُمامة بن أُثال بن النعمان، أبو أمامة اليمامي الحنفي، وقصة أسره وإسلامه أخرجها البخاري في كتاب المغازي - باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال (4372) .

(3) (( فتح الباري ) )7: 690.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت