فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 138

واجب؛ إذ للوسائل حكم الغايات.

ثالثًا: إذا كان التَّعامل بالرِّفق يجلب مفسدة، أو يفوّت مقصدًا شرعيًا، فهو ممنوع وحكمه التحريم.

ومن صور هذا النوع: الرِّفق بالكافر المحارب المتعنِّت، أو بالمنافق الذي يكيد للمسلمين، إذا كان لا يزيدهم الرِّفقُ إلا غلوًا وعنادًا، وإصرارًا وطغيانًا، فإن المطلوب في حقِّ هؤلاء الشِّدَّة والعنف، لا الرّفق واللُّطْف.

قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [1] . وقال سبحانه: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [2] .

ومن صور الرِّفق الحرام: الرِّفق بمن يتجاوز حدود الشّرع، ويجاهر بالمعاصي علوًّا واستكبارًا، فهذا لا يزيده الرِّفق إلا جرأة على الباطل بمخالفة أمر الله تعالى وانتهاك حرماته، فالرِّفق بمن هذا حاله ممنوع وحرام.

يدُلُّ عليه حديث عائشة رضي الله عنها: ما خُيِّرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بينَ أمرين قَطُّ إلا أخذَ أَيْسرَهُما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعدَ النَّاس منه، وما انْتقمَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لنفسه في شيءٍ قطّ، إلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمةُ الله، فيَنتَقِمَ بها لله. أخرجه الشيخان [3] .

(1) سورة التوبة (73) ، والتحريم (9) .

(2) سورة التوبة (123) .

(3) البخاري: كتاب الأدب - باب قول النبي > (يسروا ولا تعسروا) ... (6126) ، ومسلم: كتاب الفضائل - باب مباعدته > للآثام 4: 1813 حديث 77 (2327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت