ومع هذا، فالكلُّ يعلم أن في المسلمين اليوم من لا يعرف إيثارًا وإحسانًا ورحمة وحنانًا، وفيهم من يقطع الأرحام، ويسيء إلى الجوار، وفيهم من لا يُوقِّر كبيرًا ولا يرحم صغيرًا، وفيهم ... وفيهم ...
ناهيك عمّن اعتاد الكذب وخُلْفَ الوعد، أو تفنَّن في أساليب الخداع والغش، أو غير ذلك من العادات والأخلاق الرذيلة، وهم ينتسبون لخير أمة أخرجت للبشرية، يقول نبيُّها وهاديها -صلى الله عليه وسلم-: (( إنما بُعِثْتُ لأتمِّمَ صالح الأخلاق ) ) [1] .
فلماذا صار واقعنا هكذا؟
إنَّ عدم الالتزام بتعاليم الإسلام بسبب ضعف الوازع الديني، يجعل البعض مفرّطين في أحكامه وتعاليمه التي من جملتها: الآداب والأخلاق.
إلا أن صنفًا آخر من المسلمين مشكلتهم مع الأخلاق مختلفة، فهم يسيئون الفهم للدّين، فينعكس هذا سلْبًا على سلوكهم، الذي تحتلّ الأخلاق منه موقعًا هامًّا.
فمن الخلل أن يكون المسلم انتقائيًا في تعاليم الدّين، يأخذ منها ما لا يتعارض مع مصالحه الشخصية، ورغباته النفسية، ويلقي عرض الحائط ما وراء ذلك.
ومن الخلل أن ترى المسلم ملتزمًا وهو يصلي في المسجد، غير ملتزم في معاملاته وتصرفاته خارجه.
ومن الخلل أيضًا أن يكون مفهوم الأخلاق عند المسلم على أنها شيء ثانوي لا أساسي.
(1) رواه أحمد 2: 381 والحاكم 2: 613، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الحاكم: (( حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ) )ووافقه الذهبي، وقال السخاوي في (( المقاصد الحسنة ) )ص 122: (( رجاله رجال الصحيح ) ).