فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 138

ومن الخلل كذلك أن يكون الدين موزَّعًا عند المسلم بين فرائض وواجبات فيقوم بأدائها، وبين آداب وأخلاق وفضائل، وهذه يخيَّل إليه أنه لا يعاقب على تركها.

إن التزام المسلم بالأخلاق الكريمة، يعكس الصورة الحقيقية لدينٍ ظلَّت الأخلاق من أبرز خصائصه، ناهيك عن أنه لا صلاح لهذه الأمة، ولا خلاص لها من التناحر والتدابر والخلاف والفُرقة، إلا بنبذ الأنانيّة وسائر الأخلاق الرذيلة والعادات الدنيئة، والعودة الصادقة إلى الأخلاق الإسلامية النبيلة.

وفي هذا البحث دراسة لخلق إسلامي كريم، طالما تردّد على الألسنة، واهتمَّ له العلماء، وشحنوا به أحاديثهم ومؤلّفاتهم، ألا وهو الرِّفق، السلوك الغائب عن حياة كثير من المسلمين، حتى غدا البعض لا يترفَّقون بأنفسهم ناهيك عن الترفُّق بمن حولهم، ولا يرحمون أنفسهم فضلًا عن رحمة الآخرين!.

وغدا البعض يفسّرون الرِّفق: ذِلَّة، والرِّقَّة والرَّحمة: ضعفًا، والأناة: كسلًا، والمداراة: نفاقًا، واللين والسهولة واللطف والعطف: أمورًا تنافي الرُّجولة!.

وربما فسّر هؤلاء أو أمثالهم الفظاظةَ والغِلْظة والقسوة: رجولةً، والتشدُّد: تمسكًا والتزامًا!.

انقلبت المفاهيم فانقلبت الأحوال، فلا حول ولا قوة إلا بالله، علمًا بأنه لا خلاص ولا صلاح إلا بتصحيح المفاهيم، ومن ثَمَّ تجسيدها واقعًا في حياة الأمّة.

وقد حاولت أن يكون هذا البحث لبنة في بناء التصحيح والتوعية، جمعت له الأحاديث النبوية الشريفة التي تحدَّثت عن الرِّفق وبيَّنت فضله، ثم قمت بدراستها دراسة موضوعية، وسمَّيْتُه: (الرِّفق في السُّنَّة النبوية) .

مشكلة البحث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت