قال الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [1] .
قال القرطبي في تفسير {ولا تقتلوا أنفسكم} : (( لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصدٍ منه للقتل في الحرص على الدنيا وطلب المال، بأن يحمل نفسَه على الغرر المؤدّي إلى التَّلف، ويحتمل أن يقال {ولا تقتلوا أنفسكم} : في حال ضجرٍ أو غضب، فهذا كله يتناوله النهي ) ) [2] .
2 -إعطاء النفس ما تحتاجه من الأمور الضرورية:
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال لي النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (( أَلَمْ أُخْبَرْ أنَّكَ تقومُ اللَّيل وتصوم النهار؟ ) ). قلتُ: إني أفعل ذلك. قال: (( فإنك إذا فعلتَ ذلك هجمَتْ عينُك َنفِهَتْ نفسُك [3] ، وإنَّ لنفسك حقًا، ولأهلك حقًا، فصُمْ وأفطِرْ، وقُمْ ونَمْ ) )أخرجه البخاري ومسلم [4] .
قال ابن حجر في معنى (وإنَّ لنفسك عليك حقًا) : (( أي: تعطيها ما تحتاج إليه ضرورةُ البشرية مما أباحه الله للإنسان من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها بدنه؛ ليكون أعون على عبادة ربه ... ) ) [5] .
(1) سورة النساء (29 - 30) .
(2) (( الجامع لأحكام القرآن ) )5: 156 - 157.
(3) معنى (هجمت عينك) أي: غارَتْ ودخلَتْ في موضعها. و (نَفِهَتْ نفسُك) أي: أعْيَتْ وكلَّتْ. (( النهاية ) )5: 100، 247.
(4) البخاري: كتاب التهجد - باب (20) حديث (1153) ، ومسلم: كتاب الصيام - باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرّر به ... 2: 813 حديث 182 (1159) .
(5) (( فتح الباري ) )3: 47.