وعن المَعْرور بن سُوَيد قال: رأيتُ أبا ذَرٍّ الغفاريَّ رضي الله عنه وعليه حُلَّةٌ وعلى غلامه حُلَّةٌ فسألناه عن ذلك؟ فقال: إنّي سابَبْتُ رجلًا فشكاني إلى النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال ليَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (( أعَيَّرْتَه بأُمِّه؟! ) ). ثم قال: (( إنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ الله تحت أيديكم، فمَنْ كان أخوه تحت يده فَلْيُطْعِمْه ممَّا يأْكُل، وَلْيُلْبِسْه مِمَّا يَلْبَس، ولا تُكَلِّفُوهم ما يَغْلِبُهم، فإِنْ كَلَّفْتُموهم ما يَغْلِبُهم فأَعِينوهم ) )رواه البخاري ومسلم [1] .
قال ابن حجر: (( وفي الحديث: النَّهيُ عن سبِّ الرَّقيق، وتعييرِهم بمن ولدَهم، والحثُّ على الإحسان إليهم والرِّفْقِ
بهم، ويلتحق بالرَّقيق: مَن في معناهم من أجيرٍ وغيرِه )) [2] .
وأما المريض: فقد اعترته حالة من الضعف، فيطلب ممن قام على تمريضه أو جاء لعيادته، أن يكون لطيفًا رفيقًا بحاله، وقد استنبط العلماء من الأحاديث الواردة في عيادة المريض جملة آداب، يرجع قسم كبير منها إلى الرِّفق المطلوب في حقِّ المريض، ومن ذلك: التلطُّف في خدمته، والاستئذان عليه برفق، وعدم الإلحاح عليه في سؤال أو نحوه، وعدم إجهاده بكثرة الكلام، وتخفيف الجلوس عنده، وعدم الحضور إليه في وقت لا يُعاد فيه، وإظهار الرِّقَّة له، والدعاءُ له، والتوسيع له في الأمل، والإشارة عليه بالصبر [3] .
(1) البخاري: كتاب العتق - باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: العبيد إخوانكم .. (2545) ، ومسلم: كتاب الأَيمان - باب إطعام المملوك مما يأكل ... 3: 1282 (1661) .
(2) (( فتح الباري ) )5: 207.
(3) يراجع لذلك ما كتب في آداب عيادة المريض، وقد ذكرها الحافظ ابن حجر في (( الفتح ) )10: 131 - 132.