وفي رواية عند مسلم: ولا عابَ عليَّ شيئًا قطُّ.
قال النووي: (( وفي هذا الحديث بيانُ كمالِ خلُقِه -صلى الله عليه وسلم-،
وحُسْنِ عِشْرتِه وحِلْمِه وصَفْحِه )) [1] .
ومن الأدلّة على الرِّفق بالخادم ومن في حكمه:
ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( مَنْ لَطَمَ مملوكَه أو ضربَه فكفَّارتُه أن يُعْتِقَه ) )رواه مسلم [2] .
ونقل النووي عن العلماء قولهم: (( في هذا الحديث: الرِّفقُ بالمماليك، وحُسْنُ صحبتهم، وكفُّ الأذى عنهم ) ) [3] .
وعن أبي مسعود البدري قال: كنتُ أضرِبُ غلامًا لي بالسَّوْط فسمِعْتُ صوتًا مِنْ خَلْفي: (( اِعْلَم أبا مسعود ) ). فلم أفهم الصوتَ من الغضب، قال: فلمَّا دنا منِّي إذا هو رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا هو يقول: (( اِعْلَمْ أبا مسعود، اِعْلَمْ أبا مسعود ) ). قال: فألقَيْتُ السَّوْطَ من يدي فقال: (( اِعْلَم أبا مسعود أنَّ اللهَ أَقْدَرُ عليكَ منكَ على هذا الغلام ) ).
قال: فقلتُ: لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا. رواه مسلم [4] .
قال النووي: (( فيه: الحثُّ على الرِّفق بالمملوك، والوعظُ والتنبيهُ على استعمال العفو وكظْمِ الغيظ ... ) ) [5] .
(1) (( شرح صحيح مسلم ) )15: 71.
(2) مسلم: كتاب الأَيمان - باب صحبة المملوك .. 3: 1278 حديث 29 (1657) .
(3) (( شرح صحيح مسلم ) )11: 127.
(4) مسلم: كتاب الأَيمان - باب صحبة المملوك .. 3: 1280 حديث 34 (1659) .
(5) (( شرح صحيح مسلم ) )11: 130.