قال النووي: (( فيه: بيانُ ما كان عليه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من عظيم الخُلُق الذي شهد الله تعالى له به، ورِفْقِه بالجاهل، ورأفتِه بأمَّتِه، وشفقتِه عليهم، وفيه: التخلُّق بخلُقِه -صلى الله عليه وسلم- في الرِّفْق بالجاهل، وحُسْنِ تعليمِه، واللُّطْفِ به، وتقريبِ الصواب إلى فهمه ) ) [1] .
-تنبيه المخطئ على خطئه من غير تشهير به:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ثلاثةُ رَهْطٍ إلى بيوت أزواجِ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- يسألون عن عبادةِ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- ... وفيه: فجاء رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (( أنتم الَّذين قلتم كذا وكذا ... ) )الحديث [2] .
قال ابن حجر: (( قوله: (( فجاء إليهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أنتم الذين قلتم ) )في رواية مسلم: فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فحمد الله وأثنى عليه وقال: (( ما بال أقوام قالوا كذا ) )، ويجمع بأنه منعَ من ذلك عمومًا جهرًا مع عدم تعيينهم، وخصوصًا فيما بينه وبينهم رفقًا بهم وسترًا لهم )) [3] .
-الصَّبر على إلحاح الطّالب وكثرة أسئلته:
عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه قال: سألتُ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم-: أيُّ العمل أَفْضَلُ؟، قال: (( إيمانٌ بالله، وجهادٌ في سبيله ) ). قلتُ: فأيُّ الرِّقابِ أَفْضَلُ؟ قال: (( أغلاها ثمنًا، وأَنْفَسُها عند أَهْلِها
(1) (( شرح صحيح مسلم ) )5: 20.
(2) البخاري: كتاب النكاح - باب الترغيب في النكاح (5063) ، ومسلم: كتاب النكاح - باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ... 2: 1020 حديث 5 (1401) .
(3) (( فتح الباري ) )9: 7.