عُمَرُ: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا )) ، ثم عَقَّبَهُ الإمام الْبُخَارِيّ رحمه الله-تعالى- بِقَوْلِهِ: (( وَبَعْد أَنْ تُسَوَّدُوا ) )؛ ولهذا كان العلماء هم أولى الناس بخشية الله-تعالى- كما قال الله-تبارك وتعالى- في كتابه العزيز:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} فاطر 28
ومما تجدر الحاجة إليه بعد توحيد الله -تعالى- علم الفقه لكل من العالم والمتعلم:
أما العالِم: فبه يُفَقِّهُ الناس في دينهم ويعلِّمهم ما تصح به عباداتهم، حيث إنه يستنبط لهم الأحكام، ويوازن بين الأدلة، ويتعرَّف على مقاصد الشريعة والتشريع، مع مقارنة مناهج المتقدمين ومصادرهم ومواردهم، ولا يتجاوز مواطن الإجماع، ويُؤَصِّل ويُقَعِّد المسائل، على غرار ما ابتدأه الأوائلُ من الأئمة المتقدمين، فيجتهد كما اجتهدوا ثم يقدم لهم علم الفقه في أبسط صورة وأكثرها بهاءً.
وأما المتعلم: سواء كان طالب علم أم دونه؛ فإنه يحتاج إلى علْم الفقه؛ ليتعلم أمور دينه وما تصح به عباداته مما يساعده على أن يعبد الله -تعالى- على بصيرة.
هذا وليعلم أن مشكلة الأمة الآن ليست في كثرة إيراد النصوص والأدلة وتسويد الصفحات ربما بمداد ثمنه أنفع لفقراء المسلمين من تلك الصفحات لكن المشكلة تكمن فهم تلك النصوص والجمع بين ما يظهر تعارضه؟ بل المشكلة تكمن فيمن يأتي بأمر يشذ به عن جماعة المسلمين ظانًا على الجادة
"فالواجب [1] على كل مسلم اتباع السنة المحمدية واقتفاء الآثار النبوية الأحمدية التي منها التمسك بسنة الخلفاء الراشدين والتبرك بآثار الأئمة المهديين ولقد اقام الناس على ذلك بعد عصر النبوة زمانا تابعين للشريعة النبوية احتسابا وإيمانا كما أشار إليه الإمام أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي في كتاب الحجة فقال:"
وقد كان الناس على ذلك زمانا بعده إذ كان فيهم العلماء وأهل المعرفة بالله من الفهماء من أراد تغيير الحق منعوه ومن ابتدع بدعة زجروه وإن زاغ عن الواجب قوموه وبينوا له رشده وفهموه فلما ذهب العلماء من الحكماء ركب كل واحد هواه فابتدع ما أحب وارتضاه وناظر أهل الحق عليه ودعاهم بجهله إليه وزخرف لهم القول بالباطل فتزين به وصار ذلك عندهم دينا يكفر من خالفه ويلعن من باينه وساعده على ذلك من لا علم له من العوام ويوقع به الظنة والإيهام ووجد على ذلك الجهال أعوانا ومن أعداء العلم أخدانا أتباع كل ناعق ومجيب كل
(1) -الرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي، ص 5.